علىّ وسلموا تسليما ، ولا تؤذوني بتزكية ولا برنّة ، وليبدأ بالصلاة علىّ رجال « 1 » من أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد ، وأقرئوا السلام على من غاب من أصحابي ، وأقرئوا السلام على من يتبعني على ديني من قومي إلى يوم القيامة » . قلنا : يا رسول اللَّه ، فمن يدخلك قبرك ؟ قال : « أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم » .
وأما الدّنانير التي قسمها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مرضه الذي مات فيه
فقد روى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت : أصاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دنانير فقسمها إلا ستة ، فدفع الستة إلى بعض نسائه ، فلم يأخذه النوم حتى قال : « ما فعلت الستة » ؟ قالوا : دفعتها إلى فلانة ، قال : « ايتونى بها » فقسم منها خمسة في خمسة أبيات من الأنصار ، ثم قال : « استنفقوا هذا الباقي » وقال : « الآن استرحت » فرقد . وعن المطلب بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لعائشة ، وهى مسندته إلى صدرها : « يا عائشة ما فعلت تلك « 2 » الذهب » ؟ قالت : هي عندي ، قال : « فأنفقيها » ثم غشى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو على صدرها ، فلما أفاق قال : « هل أنفقت تلك الذهب يا عائشة » ؟ قالت : لا واللَّه يا رسول اللَّه ، قالت : فدعا بها فوضعها في كفّه ، فعدّها فإذا هي ستة دنانير ، فقال : « ما ظنّ محمد بربه أن لو لقى اللَّه وهذه عنده » ! فأنفقها كلها ، ومات من ذلك اليوم .
هامش
« 1 » في الطبقات والمواهب : « رجال أهلي » .
« 2 » المشار إليه مقدر ؛ أي تلك الدنانير الذهب .