تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

ذكر تخيير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بين الدنيا والآخرة عند الموت

روى عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : كنت سمعت أنه لا يموت نبىّ حتى يخيّر بين الدنيا والآخرة ، فأصابت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحّة شديدة في مرضه ، فسمعته يقول : * ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * « 1 » فظننت أنه خيّر . وعن المطلب بن عبد اللَّه ، قال قالت عائشة : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول « ما من نبىّ إلا تقبض نفسه ثم تردّ إليه فيخيّر بين أن تردّ إليه إلى أن يلحق » قالت : فكنت قد حفظت ذلك منه ، فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه ، فقلت قد قضى وعرفت الذي قال ، فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر ، قالت : قلت إذا واللَّه لا تختارنا ، فقال : « مع الرفيق الأعلى في الجنة » * ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * . وعن سعيد بن المسيّب وغيره أن عائشة زوج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « إنه لم يقبض نبىّ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخيّر » قالت عائشة : فلما نزل برسول « 2 » اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ورأسه على فخذي غشى عليه ساعة ، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السّقف سقف البيت ، ثم قال : « اللهم الرفيق الأعلى » قالت : فقلت الآن لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدّثنا وهو صحيح ، فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن أبي بردة بن أبي موسى قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أسندته عائشة إلى صدرها فأفاق ، وهى تدعو له بالشفاء فقال : « لا ، بل أسأل اللَّه الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل » .
هامش
« 1 » آية 69 سورة النساء . « 2 » نزل برسول اللَّه : أي الموت .