تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وأما السّواك الذي استنّ به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند موته فقد روى عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شكواه ، وأنا مسندته إلى صدري ، وفى يد عبد الرحمن سواك فأمرها أن تقضمه ، فقضمته ثم أعطته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ومن حديث آخر عنها قالت : فنظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه وهو في يده نظرا عرفت أنه يريده ، فقلت : يا رسول اللَّه ، تريد أن أعطيك هذا السّواك ؟ فقال : « نعم » فأخذته فمضغته حتى ليّنته ثم أعطيته إياه ، فاستنّ به كأشدّ ما رأيته استنّ بسواك قبله ثم وضعه ، فكانت عائشة تقول : كان من نعمة اللَّه علىّ وحسن بلائه عندي ، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مات في بيتي ، وفى يومى وبين سحرى « 1 » ونحرى ، وجمع بين ريقى وريقه عند الموت . فقال لها القاسم بن محمد : قد عرفنا كل الذي تقولين ، فكيف جمع بين ريقك وريقه ؟ قالت : دخل عبد الرحمن بن أمّ رومان أخي على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يعوده ، وفى يده سواك رطب ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مولعا بالسّواك ، فرأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يشخص بصره إليه ، فقلت : يا عبد الرحمن ، اقضم السواك فناولنيه ، فمضغته ثم أدخلته في في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فتسوّك به ، فجمع بين ريقى وريقه .
هامش
« 1 » السحر الرئة ؛ أي إنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذى سحرها منه ، وقيل : السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن ، وحكى القتبى عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم ، وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها عن صدره كأنه يضم شيئا إليه ، أي إنه مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها ، والشجر التشبيك وهو الذقن أيضا ، والمحفوظ الأول . « النهاية » .