تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
خمصان « 1 » الأخمصين ، مسيح « 2 » القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال « 3 » زال تقلَّعا ، ويخطو تكفّؤا « 4 » ، ويمشى « 5 » هونا ، ذريع « 6 » المشية ، إذا مشى كأنما ينحطَّ من صبب « 7 » ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطَّرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة « 8 » ، يسوق أصحابه ، ويبدأ من لقيه بالسلام . قلت : صف لي منطقه ، قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، وليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه « 9 » ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصلا « 10 » لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا « 11 » ليس بالجافى « 12 » ولا المهين ، يعظَّم النّعمة وإن دقّت ، لا يذمّ شيئا لم يكن يذمّ ذواقا ولا يمدحه ، ولا يقام لغضبه إذا تعرّض للحقّ بشئ حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلها ، وإذا تعجب
هامش
« 1 » خمصان الأخمصين : الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء والخصمان المبالغ منه ، أي إن ذلك الموضع منه شديد التجافي عن الأرض . « 2 » مسيح القدمين : أي ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقوق . « 3 » إذا زال زال تقلعا : أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه فإن ذلك من مشى النساء . « 4 » يخطو تكفؤا : أي تمايل إلى قدام . « 5 » يمشى هونا : أي في رفق غير مختال . « 6 » ذريع المشية : يريد أنه مع هذا الرفق سريع المشية . « 7 » ينحط من صبب : الصبب الانحدار . « 8 » الملاحظة : النظر بشق العين الذي يلي الصدغ . « 9 » الأشداق : جوانب الفم وإنما يكون ذلك لرحب شدقيه ، والعرب تمتدح ذلك . « 10 » ( 10 ) فصلا لا فضول فيه : أي بين ظاهر يفصل بين الحق والباطل . « 11 » ( 11 ) دمثا : يعنى سهلا لينا . « 12 » ( 12 ) ليس بالجافى ولا المهين : يريد أنه لا يجفو الناس ولا يهينهم ، ويروى : المهين بالفتح : أي ليس بالفظ الغليظ الجافي ، ولا الحقير الضعيف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275 | النويري