أحد ، يكرم من يدخل عليه ، وربما بسط له ثوبه ، ويؤثره بالوسادة التي تحته ، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى ، ويكنّى أصحابه ، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يتجوّز فيقطعه بنهى أو قيام ، ويروى :
بانتهاء أو قيام ، ويروى : أنه كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلى إلا خفّف صلاته وسأله عن حاجته ، فإذا فرغ عاد ، إلى صلاته ، وكان أكثر الناس تبسّما ، وأطيبهم نفسا ، ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب .
وأما شفقته ورأفته ورحمته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لجميع الخلق
فقد أخبر اللَّه تعالى بذلك ووصفه بهذه الأوصاف ؛ فقال تعالى : * ( « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ « 1 » * ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ) * وقال تعالى : « 2 » وما أرسلناك إلَّا رحمة للعالمين » فكان من شفقته على أمته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تخفيفه وتسهيله عليهم ، وكراهته أشياء مخافة أن تفرض عليهم ؛ كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسّواك مع كل وضوء » وخبر صلاة « 3 » الليل ، ونهيهم عن الوصال ، وكراهيته دخول الكعبة لئلا يعنت « 4 » أمّته ، ورغبته لربه أن يجعل سبّه ولعنه لهم رحمة ، وأنه كان يسمع بكاء الصّبى فيتجوّز « 5 » في صلاته . ومن شفقته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن دعا ربه وعاهده فقال : « أيّما رجل سببته أو لعنته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة وصلاة « 6 » وطهورا وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة » . ومن ذلك أنه لما كذّبه قومه أتاه جبريل عليه السلام فقال له :
هامش
« 1 » آية 128 سورة التوبة .
« 2 » آية 107 سورة الأنبياء .
« 3 » الوصال في الصوم : ألا يفطر يومين أو أياما .
« 4 » يعنت : يشق عليهم ، أي بالازدحام . في هامش ج « في نسخة يتعب أمته » .
« 5 » يتجوز : يخفف ويقلل .
« 6 » صلاة : دعاء .