تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ؛ لما كنت أسمعه يذكرها ، وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها « 1 » ، واستأذنت عليه أختها فارتاح إليها ، ودخلت عليه امرأة فهشّ لها ، وأحسن السؤال عنها ، فلما خرجت قال : « إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، وإنّ حسن العهد « 2 » من الإيمان » . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء غير أن لهم رحما سأبلَّها ببلالها « 3 » » . وعن أبي قتادة قال : وفد وفد للنجاشي ، فقام النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يخدمهم ، فقال له أصحابه : نكفيك ، فقال : « إنهم لأصحابنا مكرمين وإني أحبّ أن أكافئهم » . ولما جئ بالشّيماء أخته من الرضاعة في سبايا هوزان وتعرفت له ، بسط لها رداءه ، وقال لها : « إن أحببت أقمت عندي مكرّمة محبّة أو متّعتك ورجعت إلى قومك » فاختارت قومها فمتعها . وقال أبو الطَّفيل : رأيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنا غلام ، إذ أقبلت امرأة حتى دنت منه ، فبسط لها رداءه فجلست عليه ، فقلت من هذه ؟ قالوا : أمه التي أرضعته . وعن عمرو « 4 » بن السائب أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرّضاعة ، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمّه فوضع لها شقّ ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأجلسه بين يديه . وكان يبعث إلى ثوبية مولاة أبى لهب مرضعته بصلة وكسوة ، فلما ماتت سأل من بقي من قرابتها فقيل : لا أحد . وفى حديث خديجة رضى اللَّه عنها
هامش
« 1 » خلائلها : صواحباتها . « 2 » العهد : يريد الحفاظ ورعاية الحرمة . « 3 » ( البلال ) جمع بلل ، وقيل : كل ما بل الحلق من ماء أو لبن أو غيره ؛ أي أصلكم في الدنيا ولا أغنى عنكم من اللَّه شيئا . « 4 » كذا في الأصول والمواهب 4 : 276 وقال شارحها : « صوابه عمر » . وهو في التهذيب « عمر » أيضا .