وأما حياؤه وإغضاؤه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
والحياء : رقّة تعترى وجه الإنسان عند فعل ما يتوقّع كراهته أو ما يكون تركه خيرا من فعله . والإغضاء : التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته ، وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أشدّ الناس حياء ، وأكثرهم عن العورات إغضاء ، وقد أخبر اللَّه تعالى بحيائه فقال : « إنّ ذلكم كان يؤذى النّبىّ فيستحيى منكم » « 1 » وعن أبي سعيد الخدرىّ :
كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفس . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا ، ولكن يقول : « ما بال أقوام يصنعون - أو يقولون - كذا » ينهى عنه ولا يسمّى فاعله . وروى أنس رضى اللَّه عنه أنه دخل عليه رجل به أثر صفرة ، فلم يقل له شيئا - وكان لا يواجه أحدا بما يكره - فلما خرج قال : « لو قلتم له يغسل هذا » ويروى « ينزعها » .
وروى عنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد ، وأنه كان يكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وأما حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أكرم الناس عشرة ، وأكثرهم أدبا ، وأبسطهم خلقا مع أصناف الخلق ، انتشرت بذلك الأخبار الصحيحة ، منها ما رويناه بسند متصل عن قيس بن سعد قال : زارنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وذكر قصة في آخرها ، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارا
هامش
« 1 » آية 53 سورة الأحزاب .