تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
صلى اللَّه عليه وسلَّم ؟ قال : لكن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يفرّ ، ثم قال : لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « أنا النبىّ لا كذب » وزاد غيره « أنا ابن عبد المطلب » قيل : فمارىء يومئذ أحد كان أشد منه . وقال غيره : نزل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن بغلته . وذكر مسلم عن العباس قال : فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين فطفق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفّها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه ، ثم نادى يا للمسلمين « 1 » . الحديث . وقال ابن عمر : ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقال علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : إنا كنا إذا حمى البأس - ويروى اشتدّ البأس - واحمرت الحدق ، اتقينا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ، ونحن نلوذ بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو أقربنا إلى العدوّ ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا . وقيل : كان الشجاع الذي يقرب منه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا دنا العدوّ لقربه منه . وعن أنس قال : كان النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ؛ لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصّوت ، فتلقاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم راجعا قد سبقهم إلى الصوت واستبراء « 2 » الخبر ، على فرس لأبى طلحة عرى « 3 » ، والسّيف في عنقه ، وهو يقول : « لن تراعوا » « 4 » . وقال عمران ابن حصين : ما لقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتيبة إلَّا كان أول من يضرب .
هامش
« 1 » المشهور : أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لعمه العباس : « ناديا معشر الأنصار ، يا أصحاب الشجرة » يعنى شجرة الرضوان التي بايعوا تحتها ألا يفروا عنه . كما في مسلم والبخاري . راجع غزوة حنين في شرح المواهب 3 : 14 « 2 » استبراء الخبر : كشفه والوقوف على حقيقته ، وفى شرح المواهب : استبرأ فعل ماض . « 3 » عرى : ( بضم المهملة وسكون الراء ) : ليس عليه سرج ولا أداة . « 4 » لن تراعوا : أي ليس هناك شئ تخافونه .