تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يوسف * ( « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ) * « 1 » . ومما لم نذكره فيما أتينا عليه من سيرته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ما ورد في الحديث الصحيح من قول الرجل له : اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللَّه . فلم يزده صلَّى اللَّه عليه وسلم في جوابه إلا أن بين له ما جهله ، ووعظ نفسه وذكَّرها بما قال له ، فقال : « ويحك فمن يعدل إن لم أعدل خبت وخسرت إن لم أعدل » ونهى من أراد قتله من أصحابه . ومنه ما روى عن أنس رضى اللَّه عنه قال : كنت مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعليه برد غليظ الحاشية ، فجبذه أعرابىّ بردائه جبذة شديدة حتى أثّرت حاشية البرد في صفحة عاتقه . ثم قال : يا محمد ، احمل لي على بعيرىّ هذين من مال اللَّه الذي عندك ، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك ، فسكت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم قال : « المال مال اللَّه وأنا عبده » ثم قال : « ويقاد « 2 » منك يا أعرابي ما فعلت بي » ؟ قال : لا ، قال « لم » ؟ قال : لأنك لا تكافئ بالسّيئة السّيئة ، فضحك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر . ومنه خبر زيد بن سعنة « 3 » حين أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل إسلامه ، وكان من أحبار يهود ، فجاءه يتقاضاه دينا عليه ، فجبذ ثوبه عن منكبه ، وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ له ، ثم قال : إنكم يا بنى عبد المطلب مطل « 4 » فانتهره عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وشدّد له في القول ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتبسّم ، فقال رسول اللَّه
هامش
« 1 » آية 92 سورة يوسف . « 2 » يقاد منك : يقتص منك . « 3 » سعنة : بالنون ويقال : سعية بالياء ، والنون أكثر ، كذا في أسد الغابة . « 4 » مطل بضم الميم والطاء : جمع ماطل ، كذا في شرح المواهب ، وهو خلاف القياس ؛ أي تسوفون بالوعد مرة بعد أخرى .