ويخزن لسانه لا يتكلم في غير حاجة ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول ولا تقصير ، وكان يتمثّل بشئ من الشّعر ويتمثل بقوله « 1 » :
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
وبغير ذلك ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وأما النكاح وما يتعلق به
فهو مما يكثر التّمدح بكثرته وذلك ؛ لأنه دليل الكمال وصحة الذكورية ، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة ، والتمادح به سيرة ماضية وسنة مأثورة ، قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : أفضل هذه الأمة أكثرها نساء . مشيرا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « تناكحوا « 2 » فإني مباه بكم الأمم » وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ممن أقدره اللَّه تعالى على ذلك وحببه له ، فكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدور على نسائه في الساعة من الليل « 3 » والنهار ، وهنّ إحدى « 4 » عشرة ، رواه أنس ، قال : وكنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين ، خرّجه النّسائى . وعن طاوس : أعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قوة أربعين رجلا في الجماع ، ومثله عن صفوان بن سليم . وقالت سلمى مولاته : طاف النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليلة على نسائه التسع ، ويطهر من كل واحدة قبل أن يأتي الأخرى . وقال :
« هذا أطهر وأطيب » .
هامش
« 1 » البيت لطرفة من معلقته ، وأوّله :ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا« 2 » المشهور « تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم » ولا يعرف حديث بهذا اللفظ الوارد في الأصول راجع المواهب ج 5 ص 77 .
« 3 » في شرح المواهب : في الليلة الواحدة ثم فسرها بالساعة الواحدة ، ورواية أنس : في الساعة الواحدة . المواهب 5 ص 73 .
« 4 » إحدى عشرة : تسع زوجات ومارية وريحانة .