تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
* ( مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ « 1 » * ( » ) * وقال : * ( « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 2 » * ( » ) * . وقد روى في حلمه واحتماله وعفوه وصبره أحاديث كثيرة وقصص مشهورة ، قد تقدم منها في أخباره ، في أثناء هذه السيرة جملة كافية ، ونحن نشير الآن في هذا الموضع إليها ، وننبّه في هذه الترجمة عليها ، منها قصة أحد حين ناله من أذى كفار قريش ما ناله مما قدمنا ذكره ، فشق ذلك على أصحابه ، وقالوا : يا رسول اللَّه ، لو دعوت عليهم ، فقال : « إني لم أبعث لعّانا ولكنّى بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » روى عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، أنه قال في بعض كلامه : بأبى أنت وأمي يا رسول اللَّه ، لقد دعا نوح على قومه فقال : « ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين « 3 » ديّارا » ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك ، فأبيت أن تقول إلا خيرا ، فقلت : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . ومنها قصتا غورث « 4 » بن الحارث ، ودعثور بن الحارث حين أرادا أن يفتكا به ، وأظفره اللَّه بهما ، وأمكنه منهما فعفا عنهما ، كما تقدم ذكر ذلك في غزوتى غطفان وذات الرّقاع ، ومنها عفوه عن الذين هبطوا عليه في عمرة الحديبية ، وأرادوا قتله فأخذوا فأعتقهم صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ومنها صفحه عن قريش حين أمكنه اللَّه منهم يوم الفتح ، وهم لا يشكون في استئصال شأفتهم وإبادة خضرائهم ؛ لما تقدم من أذاهم له ، فما زاد على أن عفا وصفح ، وقال : « ما تقولون إني فاعل بكم » قالوا : خيرا ؛ أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال : « أقول كما قال أخي
هامش
« 1 » آية 17 سورة لقمان . « 2 » آية 35 سورة الأحقاف . « 3 » آية 26 سورة نوح . « 4 » هو الذي سل سيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ليفتك به فرماه اللَّه بزلخة بين كتفيه وندر سيفه ، والزلخة وجع في الظهر لا يتحرك الإنسان من شدته . ودعثور بن الحارث سيد غطفان معدود في الصحابة وقصة إسلامه في أسد الغابة ، وفيه الاختلاف في نسبة هذه الحادثة إلى كل من دعثور وغورث .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251 | النويري