تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

وأما نومه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

فكان قليلا ، جاءت بذلك الآثار الصحيحة ، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن عينىّ تنامان ولا ينام قلبي » وكان نومه على جانبه الأيمن استظهارا على قلة النوم لأن النوم على الجانب الأيسر أهنأ ؛ لهدوّ القلب وما يتعلق به من الأعضاء الباطنة ؛ لميلها إلى الجانب الأيسر ، فيستدعى ذلك الاستثقال فيه والطول ، وإذا نام النائم على الجانب الأيمن تعلق القلب وقلق ، فأسرع الإفاقة ولم يغمره الاستغراق . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ينام أول الليل ثم يقوم من السّحر ، ثم يوتر ثم يأتي فراشه ، فإذا سمع الأذان وثب ، وكان إذا نام نفخ ، ولا يغطَّ غطيطا ، وإذا رأى في منامه ما يروعه قال : « هو اللَّه لا شريك له » وإذا أخذ مضجعه وضع كفّه اليمنى تحت خدّه ، وقال : « ربّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك » وكان يقول : « اللهم باسمك أموت وأحيا » وإذا استيقظ قال : « الحمد للَّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور » .

وأما ضحكه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

فكان جلَّه التّبسم ، وربما ضحك من شئ معجب حتى تبدو نواجذه من غير قهقهة صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأما عبارته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فكان أفصح الناس ، يخاطب كل أمة بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، يباريها في منزع بلاغتها ، وقد تقدم من كلامه في كتبه إلى ملوك اليمن وغيرها ما يدل على ذلك ، وإن كان ذلك لا يحتاج فيه إلى إقامة دليل بعد أن أنزل القرآن بلغته . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا تكلم بيّن كلامه حتى يحفظه من جلس إليه ، ويعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 248 | النويري