تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عند المحققين الميل على شقّ ، وإنما الاتكاء هو التمكن للأكل ، والتقعدد في الجلوس له ، كالمترّبع وشبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته ، والجالس على هذه الهيئة يستدعى الأكل ويستكثر منه ، وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بخلاف ذلك . وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا رفع الطَّعام من بين يديه قال : « الحمد للَّه الذي أطعمنا وسقانا وآوانا وجعلنا مسلمين » . وفى رواية يقول : « الحمد للَّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مودّع « 1 » ولا مستغنى عنه ربّنا » . وكان لا يأكل على خوان « 2 » ، ولا يمتنع من مباح ، ولا يتأنّق في مأكل ، يأكل ما وجد ، إن وجد تمرا أكله ، أو خبزا أكله أو شواء أكله ، وإن وجد لبنا اكتفى به ، ولم يأكل خبزا مرقفا « 3 » ، وأكل صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخبز بالخل وقال : « نعم الإدام الخل » وأكل لحم الدجاج ولحم الحبارى « 4 » . وكان يحب الدّبّاء « 5 » ويأكله ، ويعجبه الذّراع من الشاة ، وقال : « إن أطيب اللحم لحم الظَّهر » وقال : « كلوا الزيت وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة » وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهنّ ، وأكل صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خبز الشعير بالتمر ، وقال : « هذا أدم هذا » وأكل البطيخ بالرّطب والقثّاء بالرّطب والتّمر بالزّبد ، وكان يحب الحلواء والعسل ، وكان يشرب قاعدا ، وربما شرب قائما ، ويتنفس ثلاثا وإذا فضلت منه فضلة وأراد أن يسقيها بدأ بمن عن يمينه ، وشرب صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لبنا ، وقال : « من أطعمه اللَّه طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه اللَّه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه » وقال : « ليس شئ يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن » .
هامش
« 1 » غير مودع : أي غير متروك الطاعة ، وقيل : من الوداع . و « ربنا » بالنصب على النداء مع حذف الأداة ، وفيه توجيهات أخرى ( راجع المواهب 4 : 421 ) . « 2 » الخوان للطعام كالمائدة له . « 3 » الخبز المرفق : الأرغفة الواسعة الرقيقة . « 4 » الحبارى : طائر يشبه الأوزة له غبرة في لونه . « 5 » الدباء : قرع معروف كان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحب أكله ، وقيل : هو القرع بأنواعه .