سأل الإمام وقد تتابع جدبنا
فسقى الغمام بغرّة العبّاس
عمّ النبي وصنو والده الذي
ورث النّبىّ بذاك دون النّاس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت
مخضرّة الأجناب بعد الياس
وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب :
بعمّى سقى اللَّه الحجاز وأهله
عشيّة يستسقى بشيبته عمر
توجّه بالعباس في الجدب راغبا
فما كرّ حتّى جاء بالدّيمة المطر
وتوفى العباس - رضى اللَّه عنه - بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رجب . وقيل : من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وصلَّى عليه عثمان ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقيل : تسع وثمانين سنة . وقال خليفة بن خيّاط : كانت وفاة العباس سنة ثلاث وثلاثين ، ودخل قبره ابنه عبد اللَّه . وكان للعباس من الولد : الفضل وهو أكبر أولاده وبه كنّى ، وعبد اللَّه ، وعبيد اللَّه ، وقثم . ولهم صحبة . وعبد الرحمن ومعبد ولدا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم استشهدا بإفريقيّة في خلافة عثمان بن عفّان ، وأمّ حبيب ، كلهم من أمّ الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، وهى أخت ميمونة زوج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يقال : إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة ، وكانت من المنجبات ، وفيها يقول عبد اللَّه بن يزيد الهلالي :
ما ولدت نجيبة من فحل
بجبل نعلمه وسهل
كستّة من بطن أمّ الفضل
أكرم بها من كهلة وكهل
عمّ النبي المصطفى ذي الفضل
وخاتم الرّسل وخير الرّسل