تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الأنبياء . فقال عمر رضى اللَّه عنه : هذا عمّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصنو أبيه ، وسيّد بني هاشم . فمشى إليه عمر فشكا إليه ما فيه الناس . ثم قال : اللهم إنا قد توجّهنا إليك بعمّ نبينا وصنو أبيه ، فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين . ثم قال : يا أبا الفضل قم فادع . فقام العباس فقال بعد حمد اللَّه والثناء عليه : اللهم إن عندك سحابا وعندك ماء ، فانشر السحاب ، ثم أنزل الماء منه علينا ، فاشدد [ به « 1 » ] الأصل ، وأطل به الفرع ، اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ، ولم تكشفه إلا بتوبة ، وقد توجّه القوم بي إليك فاسقنا الغيث ، اللهم شفّعنا في أنفسنا وأهلينا ، اللهم إنا شفعاء عمن لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا ، اللهم اسقنا سقيا وادعا ، نافعا طبقا سحّا « 2 » عامّا .
اللهم لا نرجو إلا إيّاك ، ولا ندعو غيرك ، ولا نرغب إلا إليك . اللهم إليك نشكو جوع كل جائع ، وعرى كل عار ، وخوف كل خائف ، وضعف كل ضعيف . في دعاء كثير . قال ابن عبد البر : وهذه الألفاظ كلها لم تجىء في حديث واحد ، ولكن جاءت في أحاديث جمعتها واختصرتها ولم أخالف شيئا منها ، وفى بعضها : فسقوا والحمد للَّه . وفى بعضها قال : فأرخت السماء عزاليها « 3 » فجاءت بأمثال الجبال ، حتى استوت الجفر « 4 » بالآكام ، وأخصبت الأرض ، وعاش الناس . فقال عمر : هذا واللَّه الوسيلة إلى اللَّه والمكان منه . وقال حسّان بن ثابت في ذلك :
هامش
« 1 » الزيادة من الاستيعاب . « 2 » طبقا : مالئا للأرض مغطيا لها . سحا : شديد الانصباب . « 3 » العزالى ، جمع عزلاء وزان حمراء : فم المزادة الأسفل . وأرسلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات . ويروى : « فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال » . « 4 » الجفر ( جمع جفرة ) : وهى الحفرة الواسعة المستديرة .