منك ، فقال : « لقد عذت بمعاذ ، وقد أعاذك اللَّه منّى » فطلقها ، قال قتادة :
وهذا باطل إنما قال هذا لامرأة جميلة تزوّجها من بنى سليم . وقال أبو عبيدة :
كلتاهما عاذتا باللَّه عز وجل منه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . واللَّه تعالى أعلم . وروى البخارىّ في صحيحه حديث أبي أسيد السّاعدىّ قال : تزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
أميمة بنت شراحيل
فلما دخلت عليه بسط يده إليها ، فكأنها كرهت ذلك ، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين ، وفى لفظ آخر ، قال أبو أسيد : أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجونية ، فلما دخل عليها قال : « هبى لي نفسك » فقالت : وكيف تهب الملكة نفسها للسّوقة ؟ فأهوى بيده إليها ليسكتها فقالت : أعوذ باللَّه منك ، قال :
« قد عذت بمعاذ » ثم خرج عليه السلام فقال : « يا أبا أسيد اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها » . وروى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : خلف عليها المهاجر بن أبي أميّة بن المغيرة ؛ فأراد عمر أن يعاقبهما ، فقالت : واللَّه ما ضرب علىّ الحجاب ولا سميت بأمّ المؤمنين ، فكف عنهما ، وقيل : تزوّجها عكرمة ابن أبي جهل في الرّدة ، وقيل : خلف عليها بعد المهاجر قيس بن مكشوح المرادي ، وقال ابن أبزى : الجونيّة التي استعاذت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولم تستعذ منه امرأة غيرها .
قال أبو عمر رحمه اللَّه : الاختلاف في الكندية كبير جدا ، منهم من يقول : هي أسماء بنت النّعمان ، ومنهم من يقول : أميمة بنت النّعمان ، ومنهم من يقول : أمامة بنت النّعمان ، قال : واختلافهم في سبب فراقها على ما رأيت ، والاضطراب فيها وفى صواحباتها اللواتي لم يجتمع عليهنّ من أزواجه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عظيم . ومنهنّ :