تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وإلَّا فلا مناص . قال فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأنّ محمدا رسول اللَّه ، فقال : نجوت وهديت ، لولا ذاك لرديت « 1 » ، فارجع من حيث جيت . قال : فرجعت أقفو أدراجى « 2 » ، فإذا هو يقول : امتط السّمع « 3 » الأزلّ ، يعل بك التّلّ ، فهناك أبو عامر « 4 » يتبع الفلّ « 5 » . قال : فالتفت فإذا سمع كالأسد النّهد « 6 » ، فركبته ومرّ ينسل « 7 » ، حتى انتهى إلى تلّ عظيم ، فتوقّل « 8 » فيه إلى أن تسنّمه ، فأشرفت منه على خيل المسلمين ، فنزلت عنه وصوّبت الحدور « 9 » نحوهم ، فلما دنوت منهم خرج إلىّ فارس ، كالفالج « 10 » الهاتج ، فقال : ألق سلاحك لا أمّ لك ، فألقيت سلاحي . فقال : ما أنت ؟ قلت : مسلم ، قال : فسلام عليك ورحمة اللَّه ، قلت : وعليك السلام والرحمة والبركة ، من أبو عامر ؟ قال : أنا هو ، قلت : الحمد للَّه ، قال : لا بأس عليك ؛ هؤلاء إخوانك المسلمون ، أما رأيتك بأعلى التّل فارسا فأين فرسك ؟ قال : فقصصت عليه القصّه ، فأعجبه ما سمع منى : وسرت مع القوم أقفو بهم آثار هوازن حتى بلغوا من ذلك ما أرادوه . والأخبار في مثل ذلك كثيرة ، وقد أتينا منها بما نكتفي به ، فنلذكر خلاف ذلك من سيرة سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
هامش
« 1 » رديت : أهلكت . « 2 » أقفو : أتبع ، أدراجى : طرقي . « 3 » السمع ( بكسر السين ) : سبع تلده الضيع وأبوه الذئب ؛ وهو أخبث السباع وأشدها . الأزل : الصغير العجز ، صفة لازمة له . « 4 » أبو عامر صحابي يأتي ذكره . « 5 » الفل : المنهزمون . « 6 » النهد : العظيم الخلق . « 7 » ينسل : من النسلان ، وهو سرعة المشي ، وفى الأصل للذئب . « 8 » توقل : تصعد في الجبل ، وتسنمه : ارتقى ذروته . « 9 » الحدور : الانحدار . « 10 » ( 10 ) الفالج : الجمل الضخم ذو السنامين .