تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
رأيت له كلبا يقوم بأمره فهدّد بالتّنكيل والرّجفان ولما رأيت اللَّه أظهر دينه أجبت رسول اللَّه حين دعاني وأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا وألقيت فيه كلكلى وجرانى فمن مبلغ سعد العشيرة أنني شريت الذي يبقى بما هو فانى
وقد تقدم في خبر وفد سعد العشيرة ذكر هذه الأبيات ، وأنها لذباب ، وأنه الذي كسر الصّنم ، إلا أنه لم يذكر البيت الذي فيه ذكر الكلب « 1 » ، واللَّه تعالى أعلم .
ومنه : ما روى أن ربيعة بن أبي براء ، قال أخبرني خالى فقال : لما أظهر اللَّه علينا رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحنين انشعبنا في كل مشعب ، لا يلوى حميم على حميم ، فبينا أنا في بعض الشّعاب ، رأيت ثعلبا قد تحوّى « 2 » عليه أرقم ، والثعلب يعدو عدوا شديدا ، فانتحيت « 3 » له بحجر فما أخطأه ، وانتهيت إليه ، فإذا الثعلب قد سبقني بنفسه - أي هلك قبل أن أصل إليه - وإذا الأرقم قد تقطَّع وهو يضطرب ، فقمت لأنظر إليه ، فهتف هاتف ما سمعت أفظع « 4 » من صوته يقول : تعسا لك وبؤسا ، فقد قتلت رئيسا ، وورثت بئيسا « 5 » ، ثم قال : يا داثر يا داثر ، فأجابه مجيب من العدوة « 6 » الأخرى بلبّيك لبّيك ، فقال : بادر بادر ، إلى بنى العذافر ، وأخبرهم بما صنع الكافر ، فناديت : إني لم أشعر ، وأنا عائذ بك فأجرنى . قال : كلَّا ، والحرم الأمين ، لا أجير من قاتل المسلمين ، وعبد غير ربّ العالمين . قال : فناديت ؛ إنّى أسلم ، فقال : إن أسلمت سقط عنك القصاص ، وألبثك « 7 » الخلاص ،
هامش
« 1 » راجع ص 18 من هذا الجزء . « 2 » تحوى : التف واستدار . « 3 » انتحيت له : عرضت له وقصدت . « 4 » في الأصول : « أفضع » . « 5 » بئيسا : شجاعا . « 6 » العدوة ( مثلثة العين ) : شاطئ الوادي ، والمكان المرتفع . « 7 » ألبثك : أقامك .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154 | النويري