ما أذبح له ، ولم أكن أتخذ جارحا للصيد إلَّا رمى بآفة ، قلَّما أدخل الحىّ صيدا حيّا ؛ لأنى كنت لا أدركه إلا وقد أشفى على الهلاك ، فلمّا طال بي ذلك أتيت فرّاضا ، فعترت له عتيرة ، ولطَّخته من دمها ، وقلت :
فرّاض أشكو نكد « 1 » الجوارح
من طائر ذي مخلب ونابح
وأنت للأمر الشّديد الفادح « 2 »
فافتح فقد أسهلت المفاتح
فأجابني مجيب من الصّنم ؛ فقال :
دونك كلبا جارحا مباركا
أعدّ للوحش سلاحا شابكا « 3 »
يفر حزون الأرض والدّ كادكا « 4 »
قال : فانقلبت إلى خبائي ، فوجدت به كلبا خلاسيّا « 5 » بهيما « 6 » عظيما ؛ أهرت « 7 » الشّدقين ، شابك الأنياب ، شئن « 8 » البراثن ، أشعر مهول المنظر ، فصفرت به فأتاني ، فلاذ بي وبصبص « 9 » ، فسميته حياضا « 10 » ، فاتخذت له مربطا بإزاء فراشي وأكرمته ، ثم خرجت به إلى الصيد ، فإذا هو أبصر بالصّيد منّى ، وكان لا يثبت له شئ من الوحش ، فقلت فيه :
حياض إنك مأمول منافعه
وقد جعلتك موقوفا لفرّاض
هامش
« 1 » النكد : الشؤم .
« 2 » الفادح : المثقل الصعب .
« 3 » شابك : ناشب .
« 4 » يفرى : يشق . حزون الأرض : ما غلظ من الأرض وهو ضد السهولة . الدكادك جمع دكدك : وهو من الرمل ما تكبس بالأرض أو التبد بها .
« 5 » الخلاسى : ما كنت أمه سوداء وأبوه أبيض أو العكس .
« 6 » البهيم : الأسود .
« 7 » أهرت : واسع .
« 8 » الشثن : الغليظ ، والبرائن للسبع كالأصابع للإنسان .
« 9 » بصبص الكلب : حرك ذنبه طمعا أو خوفا .
« 10 » ( 10 ) كذا في الأصول .