القرهب ، فأنختها وجررته وحملته عليها ، ثم قدتها قاصدا إلى الحىّ ، والكلب يلوذ بي فعنّت لي ظبية ، فجعل الكلب يثب ويجاذبنى المرس « 1 » ، فتردّدت في إرساله ثم أرسلته ، فمرّ كالسهم حتى اختطفها ، فأتيته فجاذبته إياها فأرسلها في يدي ، فاستفزنى السّرور ، وأتيت أهلي فعترت الظبية لغلاب ، ووزعت لحم القرهب ، وبتّ بخير ليلة ، ثم باكرت به الصّيد ، فلم يفته حمار ، ولا ما طله ثور ، ولا اعتصم منه وعل ، ولا أعجزه ظبي ، فتضاعف سروري به ، وبالغت في إكرامه ، وسميته سحاما ، فلبث بذلك ما شاء اللَّه ، فإني لذات يوم أصيد به ، فبصرت بنعامة على أدحيّها « 2 » ، وهى قريبة منى ، فأرسلته عليها ، فأجفلت أمامه ، واتّبعتها على فرس جواد ، فلما كاد الكلب يثب عليها ، انقضّت عليه عقاب من الجوّ فكر راجعا نحوى فصحت به فما كذّب « 3 » ، وأمسكت الفرس فجاء سحام حتى دخل بين قوائمها ، ونزلت العقاب أمامى على صخرة ، وقالت : سحام ، قال الكلب : لبّيك ، قالت : هلكت الأصنام ، وظهر الإسلام ، فأسلم تنج بسلام ، وإلا فليست بدار مقام . ثم طارت العقاب ، وتبصّرت سحاما فلم أره ، وكان آخر عهدي به .
ومنه مما يشبه هذه القصة ما روى عن قتادة عن عبد اللَّه بن أبي ذباب « 4 » عن أبيه ، أنه قال : كنت مولعا بالصيد ، وكان لنا صنم اسمه فرّاض ، كنت كثيرا
هامش
« 1 » المرس : الحبل . وفى نسخة ا : « الرس » وهو تحريف .
« 2 » الأدحىّ ( بالضم والكسر ) : الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتفرخ ، فهي أدحية أفعولة من الدحو وهو البسط .
« 3 » فما كذب ( بالتشديد ) : أي ما انثنى وما رجع ، وفى الأصول : « فما كرب » بالراء وهو تصحيف . ويؤيد ما أثبتناه ما بها مش نسخة ج : « فما كرب : فما فرو لا انثنى » .
« 4 » أبو ذباب ، يقال فيه « ذباب » بدون كنية ، كما تقدم . ( راجع ص 18 من هذا الجزء والإصابة في ذباب ) .