تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ماركبوا من الضلالة في قولهم : خلقنا وقضينا . يقول تعالى : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * فكيف يختلف وهو قول واحد ، من ربّ واحد . يقول : * ( وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * أي في مثل هذا . ثم قال تعالى : * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * « 1 » . ثم قال تعالى : * ( شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ ) * يشهدون بذلك . * ( قائِماً بِالْقِسْطِ ) * أي بالعدل * ( لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للربّ والتصديق للرسل . قال تعالى : * ( ومَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * أي العلم الذي جاءك أنّ اللَّه الواحد الذي ليس له شريك . ثم قال : * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ الله فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسابِ ) * يقول تعالى : * ( فَإِنْ حَاجُّوكَ ) * أي فيما يأتون به من الباطل من قولهم : خلقنا وفعلنا وأمرنا ، فإنما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحقّ * ( فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ومَنِ اتَّبَعَنِ وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والأُمِّيِّينَ ) * أي الذين لا كتاب لهم * ( أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ والله بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * . ثم جمع تعالى أهل الكتابين من اليهود والنصارى فيما أحدثوا وابتدعوا ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ الله ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * إلى قوله : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) * أي ربّ العباد والملك الذي لا يقضى فيهم غيره . * ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * أي
هامش
« 1 » فسر ابن هشام هذه الآية فقال : « ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا » أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأحداثنا »