تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
* ( إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى والله أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى ) * [ أي ليس الذكر كالأنثى لما جعلتها محرّرا لك نذيرة « 1 » ] * ( وإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * . يقول اللَّه تعالى : * ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وكَفَّلَها زَكَرِيَّا ) * أي كفلها بعد أبيها وأمها ؛ يذكرها باليتم ، ثم قصّ خبرها وخبر زكريا ، وما دعا به وما أعطاه ؛ إذ وهب له يحيى ، ثم ذكر مريم ، وقول الملائكة لها ، فقال تعالى : * ( وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) * قال الثعلبىّ : القائل من الملائكة جبريل وحده ، « اصطفاك » بولادة عيسى عليه السلام من غير أب ، « وطهّرك » من مسيس الرجال . وقيل : كانت مريم عليها السلام لا تحيض و « اصطفاك » بالتحرير في المسجد « على نساء العالمين » قال : على عالمي زمانها ، ولم تحرّر أنثى غيرها . * ( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * قال الثعلبي : قوله « اقنتى » أطيعى وأطيلى الصلاة لربك ، قال : كلَّمتها الملائكة شفاها . قال الأوزاعىّ : لما قالت لها الملائكة ذلك ، قامت في الصلاة حتى ورمت قدماها وسالتا دما وقيحا . ثم قال تعالى لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * قال ابن إسحاق : كفلها ها هنا جريج الراهب رجل من بني إسرائيل نجّار ، خرج السّهم عليه فحملها ، وكان زكريّا قد كفلها قبل ذلك ، فأصابت بني إسرائيل أزمة شديدة ، فعجز زكريا عن حملها ، فاستهموا عليها ، فخرج السّهم على جريح الراهب فكفلها . يقول تعالى : * ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * أي ما كنت معهم إذ يختصمون في كفالتها ، فخبّره تعالى
هامش
« 1 » الزيادة من سيرة آبن هشام . والمحرر يطلق على النذير والنذيرة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 128 | النويري