ما عليهم ، ومن كان على نصرانيته أو يهوديته ، فإنه لا يردّ عنها ، وعلى كل حالم « 1 » ذكر أو أنثى حرّ أو عبد دينار واف ، أو عوضه ثيابا ، فمن أدّى ذلك فإن له ذمّة اللَّه وذمّة رسوله ، ومن منع ذلك فإنه عدوّ للَّه ولرسوله وللمؤمنين جميعا ، صلوات اللَّه على محمد والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته » .
ذكر وفد عنس
قال محمد بن السّائب الكلبىّ : حدّثنا أبو زفر الكلبىّ عن رجل من عنس « 2 » ، قال : كان منّا رجل وفد على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأتاه وهو يتعشّى ، فدعا به إلى العشاء فجلس « 3 » ، فلما تعشّى أقبل عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال :
« اشهد « 4 » أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله » فقال العنسىّ : اشهد أن لا أله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله . فقال : « أراغبا جئت أم راهبا » فقال :
أمّا الرّغبة فو اللَّه ما في يديك مال ، وأمّا الرّهبة فو اللَّه إني لببلد ما تبلغه جيوشك ، ولكنّى خوّفت فخفت ، وقيل لي : آمن باللَّه فآمنت . فأقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على القوم فقال : « ربّ خطيب من عنس » فمكث يختلف إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم جاء يودّعه ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« اخرج » وبتّته « 5 » ، أي أعطاه شيئا ، وقال : « إن أحسست شيئا فوائل « 6 » إلى أدنى « 7 »
هامش
« 1 » الحالم : الذي بلغ الحلم أي وهو عاقل ؛ لأن بلوغ الحلم مع العقل هو مناط التكليف .
« 2 » لقب لجد القبيلة ، ومنها عمار بن ياسر رضى اللَّه عنه .
« 3 » في أسد الغابة : « فدعا به إلى العشاء فأكل » .
« 4 » في الإصابة : « فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قل أشهد الخ » .
« 5 » بتته أعطاه بتاتا : أي زادا .
« 6 » بصيغة الأمر : أي التجئ .
« 7 » أدنى : أقرب . في أسد الغابة : « إلى أهل قرية » .