تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فكرّ بالخيل ، وتبعه عكرمة بن أبي جهل ، فحملوا « 1 » على المسلمين ، واستدارت رحاهم ، وحالت الريح فصارت دبورا ، وكانت قبل ذلك صبا ، ونادى إبليس - لعنه اللَّه - : إن محمدا قد قتل . واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون « 2 » على غير شعار ، ويضرب بعضهم بعضا ، ما يشعرون به من العجلة والدهش ، وقتل مصعب ابن عمير ، فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب ، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل ، ونادى المشركون بشعارهم : يا للعزّى يا لهبل « 3 » . فقتل من أكرمه اللَّه بالشهادة من المسلمين ، حتى خلص العدوّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وثبت صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معه « 4 » عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين ، فيهم أبو بكر الصديق ، رضى اللَّه عنه ، وسبعة « 5 » من الأنصار . ورمى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن قوسه حتى اندقّت سيتها « 6 » ، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده ، ثم ذبّ بالحجارة . وكسرت يومئذ رباعيته « 7 » صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكلمت شفته ، وشجّ في وجهه ، وجرح في وجنته ، وكسرت البيضة على رأسه ، فسال الدم على وجهه ، فجعل يمسحه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم ، وهو يدعوهم إلى ربّهم ؟ فأنزل اللَّه تعالى في ذلك : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ « 8 » ) * .
هامش
« 1 » في طبقات ابن سعد : « فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم ، وقتل أميرهم عبد اللَّه ابن جبير ، وانتقضت صفوف المسلمين » . « 2 » في أ : « يقتلون » . « 3 » العزى وهبل : صنمان لقريش . « 4 » في أ : « مع » . « 5 » كذا في ج . وفى أ : « سنة » . « 6 » السية . طرف القوس . « 7 » الرباعية : السن التي بين الثنية والناب « 8 » آية 128 من سورة آل عمران .