ثم حمله شريح بن قاسط « 1 » ، فقتل . ثم حمله صؤاب غلامهم « 2 » ، وهو حبشىّ ، فقاتل يومئذ حتى قطعت يده ، فاعتنق اللواء حتى قتل عليه ، وهو يقول : اللهمّ هل أعذرت ، واختلف في قاتله ، فقيل : قتله سعد بن أبي وقّاص ، وقيل : علي بن أبي طالب ، وقيل : قتله قزمان على الأصح .
قال : فلما قتل أصحاب اللواء صار ملقى ، حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثيّة فدفعته لقريش ، فلاثوا « 3 » به . ثم انكشف المشركون وانهزموا لا يلوون على شئ ، ونساؤهم يدعون بالويل ، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا حتى أجهضوهم « 4 » عن العسكر ، ووقعوا ينهبون العسكر ، ويأخذون ما فيه من الغنائم .
قال ابن إسحاق بسند يرفعه إلى الزّبير بن العوّام ، أنه قال : واللَّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند وصواحبها مشمّرات هوارب ، ما دون أخذهنّ قليل ولا كثير .
قال ابن سعد : وتكلَّم الرّماة الذين على الجبل واختلفوا بينهم ، وثبت أميرهم عبد اللَّه بن جبير في نفر يسير دون العشرة ، وقال : لا أجاوز أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ووعظ أصحابه وذكَّرهم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا :
لم يرد رسول اللَّه هذا ، قد انهزم المشركون ، فما مقامنا هاهنا ؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم ، وتركوا الجبل . فنظر خالد بن الوليد إلى خلوّ الجبل وقلة أهله ،
هامش
« 1 » كذا في الأصول . وفى طبقات ابن سعد ، والمواهب اللدنية : « قارظ » وفى سيرة ابن هشام : « القاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار » .
« 2 » كذا في ج . وفى أ : « غلامهم وحبشي » . وفى سيرة ابن هشام : « غلام لبنى أبى طلحة » .
« 3 » لاثوابه : اجتمعوا حوله .
« 4 » أجهضوهم : أزالوهم .