قال . وكان شعار المسلمين يوم أحد . أمت ، أمت . ودنا القوم بعضهم من بعض ، والرّماة يرشقون خيل المشركين بالنّبل ، فتولَّى « 1 » هوارب ، فبرز طلحة ابن أبي طلحة ، صاحب لواء المشركين ، وقال : من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب ، فالتقيا بين الصفّين ، فبدره علىّ بضربة على رأسه حتى فلق هامته ، فوقع وهو كبش الكتيبة ، فسرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذلك وكبّر ، وكبّر المسلمون ، وشدّوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نغضت « 2 » صفوفهم ، ثم حمل لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة ، وجعل يرتجز وهو أمام النّسوة :
إنّ على أهل اللواء حقّا
أن يخضبوا الصّعدة أو تندقّا « 3 »
فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب ، فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره ، وبدا سحره « 4 » ، ثم رجع حمزة وهو يقول : أنا ابن ساقى الحجيج . فحمل اللواء أبو سعد بن أبي طلحة ، فرماه سعد بن أبي وقّاص فأصاب حنجرته ، فأدلع « 5 » لسانه إدلاع الكلب ، فقتله . ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة ، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فقتله . ثم حمله كلاب بن طلحة ابن أبي طلحة ، فقتله الزّبير بن العوّام . ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة فقتله طلحة بن عبيد اللَّه . ثم حمله أرطاة بن شرحبيل ، فقتله علىّ بن أبي طالب .
هامش
« 1 » في الأصول : « فيولوا » والتصويب من الطبقات .
« 2 » « النغص : التحريك والاضطراب » .
« 3 » الصعدة : الفناة التي ليست مستقيمة . وفى الطبقات : « أن تخصب » .
« 4 » سحرها : الرئة .
« 5 » أدلع : أخرج .