يحمل لواء المشركين ؟ فقيل : عبد الدار . فقال : نحن أحقّ بالوفاء منهم ، أين مصعب ابن عمير ؟ قال : هأنذا ؛ قال : خذ اللَّواء ؛ فأخذه مصعب ، فتقدّم به بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قال ابن إسحاق : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟ فقام رجال ، فأمسكه عنهم ، حتى قام أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة ، فقال : وما حقّه يا رسول اللَّه ؟ قال : تضرب به في العدوّ حتى ينحنى ؛ قال :
أنا آخذه يا رسول اللَّه بحقّه . فأعطاه إيّاه . وكان أبو دجانة إذا أعلم بعصابة له حمراء علم الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه ، وجعل يتبختر بين الصّفين .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين رآه : إنها لمشية يبغضها اللَّه ورسوله ، إلا في هذا الموطن .
قال ابن هشام : إن الزّبير بن العوّام قال : وجدت « 1 » في نفسي حين سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، فقلت : واللَّه لأنظرنّ ما يصنع . فاتّبعته ، فأخرج عصابة حمراء فعصب بها رأسه . فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت . وجعل يقول :
أنا الذي عاهدنى خليلي
ونحن بالسّفح لدى النّخيل
ألا أقوم الدهر في الكيّول « 2 »
أضرب بسيف اللَّه والرّسول
هامش
« 1 » وجدت : حزنت .
« 2 » الكيول : آخر الصفوف في الحرب . وهى رواية اللسان وإحدى روايتي ابن هشام . وفى الأصول : « الكبول » جمع كبل : وهو القيد الضخم . وما ذكرناه أوفق للمعنى . وقد ذكر هذين البيتين . صاحب لسان العرب .