تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أذكَّركم اللَّه أن تخذلوا « 1 » قومكم ونبيّكم عندما حضر عدوّهم ؛ قالوا : لو نعلم أنّكم تقاتلون لما أسلمناكم ، ولكن لا نرى أنّه يكون قتال . قال : فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال : أبعدكم اللَّه أعداء اللَّه ، فيسغنى اللَّه عنكم نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال ابن سعد : انخزل عبد اللَّه بن أبىّ بثلمائة ، وبقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبى بردة بن نيار . وأقبل يصفّ أصحابه ويسوّى الصّفوف على رجليه ، وعليه درعان ومغفر « 2 » وبيضة ، وجعل له ميمنة وميسرة ، وجعل أحدا وراء ظهره ، واستقبل المدينة ؛ وجعل عينين « 3 » - جبلا - عن يساره ، وجعل عليه خمسين من الرّماة ، واستعمل عليهم « 4 » عبد اللَّه بن جبير ، وقال : قوموا على مصافّكم هذه « 5 » فاحموا ظهورنا ، لا يأتونا من خلفنا ، فإن رأيتمونا قد غنمنا ، فلا تشركونا ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا . وأقبل المشركون ، وقد صفّوا صفوفهم ، واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، ولهم مجنّبتان « 6 » مائتا فرس ، وجعلوا على الخيل صفوان بن أميّة ، ويقال : عمرو بن العاص . وعلى الرّماة عبد اللَّه بن أبي ربيعة ، وكانوا مائة رام ، ودفعوا اللَّواء إلى طلحة بن أبي طلحة - واسم أبى طلحة عبد اللَّه ابن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار - فسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من
هامش
« 1 » هكذا في الأصل ، والقرطبي ، وشرح المواهب اللدنية . وفى السيرة : « ألا تخذلوا » . « 2 » المغفر : زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة ، أو حلق يتقنع بها المتسلح . « 3 » عينان : جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة . « 4 » في أ : « عليه » . « 5 » كذا في طبقات ابن سعد . وفى الأصول : « هذا » . « 6 » المجنبتان : الميمنة والميسرة .