تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وملوك الناس ، واللَّه لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها . فلما تيقّن الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطَّلب بن أبي وداعة السّهمى ، وجعل يحرّض على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وينشد الأشعار « 1 » ويبكى أصحاب القليب من قريش . ثم رجع إلى المدينة فشبّب « 2 » بنساء المسلمين حتى آذاهم . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهم اكفنى ابن الأشرف بما شئت » ؛ وقال : « من لي بابن الأشرف فقد آذاني » ؟ فقال محمد بن مسلمة ، أخو بنى عبد الأشهل : أنا لك به يا رسول اللَّه ، أنا أقتله ؛ قال : « فافعل إن قدرت « 3 » على ذلك » . فرجع [ محمد بن « 4 » ] مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يمسك رمقه ؛ فبلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له : « لم تركت الطعام والشّراب » ؟ فقال : يا رسول [ اللَّه « 5 » ] ؛ قلت لك قولا لا أدرى هل أفي لك به أولا ؟ قال : « إنما عليك الجهد » قال : يا رسول اللَّه ؛ لا بدّ لنا من أن نقول « 6 » ، قال : « قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حلّ من ذلك » . فاجتمع على قتله محمد بن مسلمة ، وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش - وكان أخا كعب من
هامش
« 1 » راجع هذه الأشعار في سيرة ابن هشام ج 3 ص 55 - 57 طبعة الحلبي بمصر . « 2 » يروى : أنه شبب بأم الفضل لبابة بنت الحارث زوج العباس بن عبد المطلب . راجع الطبري القسم الأوّل 3 ، 4 ص 1369 . « 3 » قال السهيلي في الروض الأنف ج 2 ص 123 : « في هذه من الفقه وجوب قتل من سب النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإن كان ذا عهد ، خلافا لأبى حنيفة رحمه اللَّه ، فإنه لا يرى قتل الذمىّ في مثل هذا » . « 4 » زيادة عن ج . « 5 » ساقط من ج . « 6 » زيد في المواهب اللدنية في هذا الموضع : « قولا غير مطابق للواقع لتوصل به إلى التمكن من قتله » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73 | النويري