تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والمسلمون متوشّحون السيوف ، محدقون به صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يلبّون ، فدخل على الثنية التي تطلعه على الحجون ، وعبد اللَّه بن رواحة آخذ بزمام راحلته وهو يقول :
خلَّوا بنى الكفّار عن سبيله خلَّوا فكلّ الخير في رسوله يا ربّ إنّى مؤمن بقيله أعرف حقّ اللَّه في قبوله نحن قتلناكم « 1 » على تأويله كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام : قوله « نحن قتلناكم على تأويله » إلى آخر الأبيات ، لعمّار بن ياسر في غير هذا اليوم . قال ابن سعد : ولما ارتجز ابن رواحة قال له عمر بن الخطَّاب : إيّها « 2 » يا بن رواحة ! فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا عمر ، إني أسمع » ؛ فأسكت عمر ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إيها « 3 » يا بن رواحة ! ، قل لا إله إلا اللَّه وحده ، نصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده » ، فقالها ابن رواحة . ولم يزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يلبى حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه ، وطاف على راحلته ، والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم ، ثم طاف بين الصفا والمروة على راحلته ، فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدى عند المروة قال : « هذا المنحر ، وكلّ فجاج مكَّة منحر » ، فنحر عند المروة ، وحلق هناك ، وكذلك فعل المسلمون ، وأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح ، ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ؛ ففعلوا ، وأقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمكة ثلاثا . وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلاليّة ، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزّى
هامش
« 1 » في ج : « ضربناكم » . « 2 » إيها : كلمة استزادة واستنطاق . « 3 » إيها : كلمة استزادة واستنطاق .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 377 | النويري