فقال رجل من الأنصار : فهلَّا أو مأت إلىّ يا رسول اللَّه ؟ فقال : « إن النبىّ لا يقتل بالإشارة » ، ثم أسلم عبد اللَّه بن سعد بعد ذلك .
وأمّا مقيس بن صبابة ، فإن أخاه هشام بن صبابة كان قد صحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزوة بنى المصطلق بالمريسيع ، فأصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدوّ ، فقتله خطأ ، فقدم مقيس هذا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة إلى المدينة ، وأظهر الإسلام ، وقال :
يا رسول اللَّه ، جئتك مسلما ، وجئتك أطلب دية أخي ، فأمر له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بدية أخيه ، فأقام غير كثير ، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، ثم خرج إلى مكَّة مرتدّا ، فنذر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قتله لذلك ، فقتله نميلة بن عبد اللَّه ؛ رجل من قومه .
وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، لأنه كان يؤذى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان العباس بن عبد المطلب حمل بنتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فاطمة وأمّ كلثوم من مكَّة يريد بهما المدينة ، فرمى بهما الحويرث إلى الأرض .
وأمّا عبد اللَّه بن خطل ، فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقتله لأنه كان مسلما ، فبعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مصدّقا « 1 » ، وبعث معه رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى له يخدمه وهو مسلم ، فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ، فيصنع له طعاما ، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا ، فقتله ثم ارتدّ ، وكانت فرتنى وقريبة قينتاه تغنيّان بهجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقتل ابن خطل
هامش
« 1 » مصدّقا ، بتشديد الدال : جامعا للصدقات ، وهى الزكاة .