تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
اليوم ، فلمّا جهدنا الجوع أخرج اللَّه لنا دابّة « 1 » من البحر فأصبنا من لحمها وودكها ، « 2 » فأقمنا عليها عشرين ليلة حتى سمنّا وابتللنا « 3 » ، وأخذ أميرنا ضلعا من أضلاعها فوضعه على طريقه ، ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منّا ، فخرج من تحتها وما مسّت رأسه ، فلمّا قدمنا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخبرناه خبرها ، وسألناه عمّا صنعنا في ذلك من أكلنا إيّاها ، فقال : « رزق رزقكموه اللَّه » . قال ابن سعد : وانصرفوا ولم يلقوا كيدا .

ذكر سريّة أبى قتادة بن ربعىّ الأنصارىّ إلى خضرة

وهى أرض محارب بنجد قالوا : بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شعبان سنة ثمان من الهجرة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان ، وأمره أن يشنّ عليهم الغارة ، فسار الليل وكمن النهار ، فهجم على حاضر منهم عظيم ، فأحاط به ، فصرخ رجل منهم : يا خضرة وقاتل منهم رجال ، فقتلوا من أشرافهم « 4 » ، واستاقوا النّعم ، فكانت الإبل مائتي بعير ، والغنم ألفي شاة ، وسبوا سبيا كثيرا ، وجمعوا الغنائم ، فأخرجوا الخمس ، وقسموا ما بقي على السريّة ، فأصاب كلّ رجل منهم اثنا عشر بعيرا ، وعدل البعير بعشر من
هامش
« 1 » ذكر الزرقاني أنه نوع من السمك يقال له العنبر . « 2 » الودك ( بالتحريك ) : الشحم . « 3 » ابتللنا : حسنت حالنا بعد الهزال وأفقنا من ألم الجوع الذي كان أصابنا . « 4 » كذا في الأصلين . والذي في الزرقاني ج 2 ص 340 وابن سعد ج 2 ص 96 « فقتلوا من أشرف لهم » أي ظهر .