وقال أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبىّ في تفسيره : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما كان بغدير الأشطاط « 1 » قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعىّ ، فقال : إني تركت كعب بن لؤىّ وعامر بن لؤي قد جمعا لك الأحابيش « 2 » ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت ؛ فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أشيروا علىّ ، أترون أن نميل على ذرارى هؤلاء الذين عاونوهم « 3 » فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين ، وإن يحبئوا [ تكن « 4 » ] عنقا قطعها اللَّه ، أو ترون أن نؤمّ البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه ؟ فقام أبو بكر رضى اللَّه عنه فقال : يا رسول اللَّه ، إنا لم نأت لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فروحوا إذا ؛ فراحوا ، حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، وذكر من قوله ومن جواب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما قدمناه إلى قوله : أو تنفرد هذه السالفة . ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ فقال رجل من أسلم : أنا يا رسول اللَّه . فخرج بهم على طريق وعر حزن بين شعاب ، فلما خرجوا منه ، وقد شق ذلك على المسلمين وأفضى إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : قولوا : نستغفر اللَّه ونتوب إليه . ففعلوا ،
هامش
« 1 » غدير الأشطاط : موضع تلقاء الحديبية .
« 2 » الأحابيش : هم بنو الهون بن خزيمة ، وبنو الحارث بن عبد مناة وبنو المصطلق من خزاعة ، كانوا تحالفوا مع قريش ، قيل : تحت جبل يقال له : الحبشي أسفل مكة . وقيل : سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم .
« 3 » كذا في ج . وفى أ : « أعاونوهم » .
« 4 » كذا وردت هذه العبارة في أ ، وج . وفى تفسير الكشف والبيان : « فإن قعدوا قعدوا موفورين ، وإن نجوا عنقا قطعها اللَّه » . والتصويب من شرح المواهب 2 : 219 .