فقلت في نفسي : ستعلم ؛ فأمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي فجعلت سيتها « 1 » في عينه الصحيحة ، ثم تحاملت عليها حتى بلغت العظم ، ثم خرجت حتى جئت العرج « 2 » ، ثم سلكت ركوبة « 3 » ، حتى إذا هبطت النّقيع « 4 » إذا رجلان من قريش من المشركين ، كانت قريش بعثتهما عينا إلى المدينة يتحسّسان ؛ فقلت : استأسرا ؛ فأبيا ، فرميت أحدهما بسهم فقتلته ، ثم استأسر الآخر فأوثقته رباطا ، وقدمت به المدينة .
ولم يذكر أحد منهما تاريخ هذه السريّة ، في أي شهر كانت ، فأذكره .
ذكر غزوة الحديبية
« 5 » وما وقع فيها من بيعة الرّضوان ومهادنة قريش وغير ذلك
كانت غزوة الحديبية في ذي الحجة سنة ست من مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قال محمد بن سعد : استنفر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه إلى العمرة ، فأسرعوا وتهيئوا ، ولبس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثوبين ، وركب راحلته القصواء « 6 » وخرج ، وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة ، واستخلف على المدينة عبد اللَّه بن أم مكتوم . وقال ابن إسحاق : استعمل على المدينة نميلة بن
هامش
« 1 » سية القوس : ما عطف من طرفها .
« 2 » العرج : اسم منزل بطريق مكة ، أو واد بالحجاز .
« 3 » ركوبة : ثنية بين مكة والمدينة عند العرج .
« 4 » النقيع : موضع ببلاد مزينه على ليلتين من المدينة .
« 5 » الحديبية : بئر سمى المكان بها ، وقيل : شجرة حدباء سمى المكان بها . وقيل : قرية متوسطة قريبة من مكة .
« 6 » القصواء ، لقب ناقة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .