وبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عمرو بن أمية الضمرىّ ، وسلمة بن أسلم ابن أبي « 1 » حريس إلى أبي سفيان بن حرب ، وقال : إن أصبتما منه غرة فاقتلاه ؛ فدخلا مكة ، ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا ، فرآه معاوية بن أبي سفيان فعرفه ، وأخبر قريشا بمكانه ، فخافوه وطلبوه ، وكان فاتكا في الجاهلية ، وقالوا : لم يأت عمرو لخير ؛ فحشد له أهل مكة وتجمعوا ، فهرب عمرو وسلمة ، فلقى عمرو عبيد اللَّه ابن مالك بن عبد اللَّه « 2 » التميمي [ فقتله « 3 » ] وقتل آخرين من بنى الدّيل ، سمعه يتغنى ويقول :
ولست بمسلم ما دمت حيّا
ولست أدين دين المسلمينا
ولقى رسولين لقريش بعثتهما يتحسّسان الخبر ، فقتل أحدهما وأسر الآخر ، [ فقدم « 4 » به المدينة ] فجعل يخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ورسول اللَّه يضحك ؛ هكذا حكى محمد بن سعد .
وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه اللَّه : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث عمرو بن أميّة الضّمرى ، ومعه جبّار بن صخر الأنصارىّ ، وذلك بعد مقتل خبيب بن عدىّ وأصحابه ، قال : فخرجا حتى قدما مكة ، وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج « 5 » ، ثم دخلا مكة ليلا ، فقال جبّار بن صخر لعمرو :
لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين ؛ قال عمرو : فطفنا وصلينا ، ثم خرجنا نريد أبا سفيان ، فو اللَّه إنا لنمشى بمكة إذ نظر إلىّ رجل فعرفني ، فقال : عمرو بن أمية ، واللَّه إن قدمها إلا لشرّ ؛ فقلت لصاحبي : النجاء ؛ فخرجنا نشتدّ حتى أصعدنا في جبل ، وخرجوا في طلبنا ، حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا ، فدخلنا كهفا
هامش
« 1 » كذا في الأصول ، وفى ابن هشام : « ابن حريش » .
« 2 » كذا في الأصول . وفى المواهب ، والطبقات : « عبيد اللَّه » .
« 3 » ساقط من أ .
« 4 » تكملة من ج .
« 5 » يأجج : اسم موضع بمكة .