تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

ذكر سريّة كرز بن جابر الفهري إلى العرنيّين

كانت هذه السرية في شوّال سنة ست من مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قالوا : قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلموا واستوبئوا « 1 » المدينة ، فأمر بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى لقاحه ، وكانت ترعى بذى الجدر - ناحية قباء قريبا من عير ، على ستة أميال من المدينة - فكانوا فيها حتى صحّوا وسمنوا ، فعدوا على اللقاح فاستاقوها ، فأدركهم يسار مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعه نفر ، فقاتلهم ، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشّوك في لسانه وعينيه حتى مات ، فبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخبر ، فبعث في أثرهم عشرين فارسا ، واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهرىّ ، فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم « 2 » وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالغابة ، فخرجوا بهم نحوه ، فلقوه بالزّغابة « 3 » بمجتمع السّيول ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسملت أعينهم ، وصلبوا هنالك . وأنزل اللَّه تعالى على رسوله : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * . فلم يسمل بعد ذلك عينا ، وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ، ففقد منها لقحة تدعى الحناء ، فسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنها ، فقيل : نحروها .
هامش
« 1 » استوبئوا : استوخموا . وفى أ : « استوا » . « 2 » في أ : « وكسروهم » . « 3 » ضبطت في القاموس بضم الزاي ، وفى معجم البلدان بفتحها .