صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبا عبيدة ومن معه حين صلَّوا المغرب ، فمشوا ليلتهم حتى وافوا ذا القصّة مع عماية « 1 » الصبح - وهى « 2 » موضع في طريق العراق - فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال ، وأصاب رجلا واحدا فأسلم فتركه ، وأخذ نعما من نعمهم فاستاقه ورثة « 3 » من متاعهم . وقدم المدينة بذلك ، فخمسه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقسم ما بقي عليهم .
ذكر سرية زيد بن حارثة إلى بنى سليم بالجموم
قالوا : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زيد بن حارثة في شهر ربيع الآخر سنة ست من الهجرة إلى بنى سليم ، فسار هو ومن معه حتى ورد الجموم - ناحية بطن نخل عن يسارها ، وبطن نخل من المدينة على أربعة برد - فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها : حليمة ؛ فدلَّتهم على محلَّة من محالّ بنى سليم ، فأصابوا فيها نعما وشاء وأسرى ، فكان فيهم زوج حليمة المزنيّة ، فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للمزنيّة نفسها وزوجها ، فقال بلال ابن الحارث المزنىّ في ذلك :
لعمرك ما أخنى « 4 » المسول ولا ونت « 5 »
حليمة حتى راح ركبهما معا
هامش
« 1 » عماية الصبح ، يقال : لقيته في عماية الصبح ، أي في ظلمته قبل أن أتبينه .
« 2 » هذا ما ذكره المؤلف : وفى معجم البلدان ما يأتي : « قال السكوني : ذو القصة : موضع بين زبالة والشقوق ، دون الشقوق بميلين ، فيه قلب للأعراب يدخلها ماء السماء عذب زلال ، وإلى هذا الموضع كانت غزاة أبى عبيدة بن الجراح ، أرسله إليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » .
« 3 » الرثة : السقط من متاع البيت .
« 4 » أخنى : أفحش . وفى أ : « أغنى » .
« 5 » في أ : « دنت » .