تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حتى انتهى إلى ذي قرد - وهى ناحية خيبر ممّا يلي المستناخ - قال سلمة : فلحقنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والناس والخيول عشاء ، فقلت : يا رسول اللَّه ، إن القوم عطاش ، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السرح « 1 » ، وأخذت بأعناق القوم . فقال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ملكت فأسجح « 2 » » ؛ ثم قال : « إنهم الآن ليقرون « 3 » في غطفان » . وذهب الصريخ إلى بنى عمرو بن عوف ، فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتى والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذى قرد ، فاستنفذوا عشر لقاح ، وأفلت القوم بما بقي ، وهى عشرة ، وصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذى قرد صلاة الخوف ، وأقام يوما وليلة يتحسّس الخبر ، وقسم في كلّ مائة من أصحابه جزورا ينحرونها ، وكانوا خمسمائة ، وقيل : سبعمائة .

ذكر سرية عكاشة بن محصن الأسدىّ إلى الغمر

غمر « 4 » مرزوق ، وهو ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد قالوا : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلا ، فخرج سريعا ، فنذر « 5 » به القوم فهربوا ، فنزلوا عليا بلادهم ، ووجدوا دارهم خلوفا « 6 » ، فبعث عكاشة شجاع بن وهب طليعة ، فرأى أثر النعم ، فتحمّلوا فأصابوا ربيئة « 7 »
هامش
« 1 » السرح : المال السائم المرسل في المرعى . « 2 » ملكت فأسجح ، أي قدرت عليهم فارفق وأحسن العفو . « 3 » ليقرون : بفتح الراء وضمها من القرى ، وهى الضيافة . وقيل : معنى ضم الراء أنهم يجمعون الماء واللبن . ( المواهب 2 : 183 ) . « 4 » في الأصول ، وكذا في المواهب : « غمرو مرزوق » . وما أثبتناه عن الطبقات وفى معجم البلدان : غمرة ، فقد جاء فيه ما نصه : « وقال ابن الفقيه : غمرة من أعمال المدينة على طريق نجد ، أغزاها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عكاشة بن محصن » . « 5 » نذر : علم . « 6 » أي أصحاب ديارهم غائبين . « 7 » ربيئة : طليعة .