تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قال ابن هشام : أقام أبو لبابة مرتبطا في الجذع ستّ ليال ، تأتيه امرأته في كلّ وقت صلاة ، فتحلَّه للصلاة ، ثم تعود فتربطه . هذا ما كان من أمر أبى لبابة ؛ وأما يهود فإن ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد « 1 » بن عبيد ، وهم نفر من هدل ، قال ابن إسحاق : ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنو عم القوم ، أسلموا في الليلة التي نزل بنو قريظة في صبيحتها على حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وخرج تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظىّ فمرّ بحرس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعليه محمد بن مسلمة ، فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : أنا عمرو بن سعدى - وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال : لا أغدر بمحمد أبدا - فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني عثرات « 2 » الكرام ؛ ثم خلَّى سبيله ، فخرج على وجهه ، فلم يدر أين توجّه من الأرض إلى آخر الدهر ، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : ذاك رجل نجّاه اللَّه بوفائه ؛ ومنهم من يزعم أنه أوثق . واللَّه أعلم .

ذكر نزول بني قريظة على حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وسؤال الأوس فيهم ؛ وتحكيم سعد بن معاذ وحكمه فيهم بحكم اللَّه تعالى وقتلهم

قال : ولما أصبح بنو قريظة نزلوا على حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت
هامش
« 1 » كذا في ابن هشام ، والمواهب اللدنية ، والاستيعاب ، والطبري . وفى الأصول : « أسعد » . « 2 » كذا في الأصول : وفى بعض نسخ ابن هشام : « إقالة عثرات الكرام » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 190 | النويري