وسلَّم . لا يصلَّين أحد العصر إلا ببنى قريظة . فشغلهم ما لم يكن منه بدّ في حربهم وأبوا أن يصلَّوا لقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى يأتوا بني قريظة ، فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة ، وتخوّف ناس فوت الصلاة فصلَّوا ، فما عنّف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحدا من الفريقين ، ولا عابهم اللَّه تعالى في كتابه .
قال : وسار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليهم في المسلمين ، وهم ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثون فرسا ، فحاصرهم خمسة عشر يوما . قاله ابن سعد .
وقال ابن إسحاق : خمسا وعشرين ليلة أشد حصار حتى جهدهم الحصار ، وقذف اللَّه في قلوبهم الرعب . وكان حيىّ بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم ، حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد ، فلما أيقنوا أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم :
يا معشر يهود ، قد نزل بكم ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيّها شئتم ، قالوا : وما هي ؟ قال : نتابع هذا الرجل [ و « 1 » ] نصدّقه ، وفو اللَّه لقد تبين لكم أنه نبىّ مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ؛ قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره ؛ قال : فإذا أبيتم هذه فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ، لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم اللَّه بيننا وبينه ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنجدنّ النساء والأبناء ؛ قالوا :
نقتل هؤلاء المساكين ! فما خير العيش « 2 » بعدهم ؟ قال : فإذا أبيتم علىّ هذه فإن الليلة ليلة السبت ، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها ، فانزلوا لعلَّنا نصيب من محمد وأصحابه غرّة ؛ قالوا : تفسد علينا سبتنا ، وتحدث فيه ما لم يحدث
هامش
« 1 » ساقطة من أ .
« 2 » في أ : « خير في العيش » .