تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
غيرك ، ظننت أنك أشدّ اجتهادا مما أرى ، وكان يبلغنا عنك غير الذي رأيت . قال : فدخل على برصيصا أمر عظيم ، وكره مفارقته للذي رأى من شدّة اجتهاده ، فلما ودعه قال له الأبيض : إن عندي دعوات أعلمكها تدعو بهن ، فهن خير لك مما أنت فيه ، يشفى اللَّه بها السقيم ، ويعافى بها المبتلى والمجنون ؛ قال برصيصا : إني أكره هذه المنزلة ، لأن لي في نفسي شغلا ، وإني أخاف إن علم بهذا الناس شغلونى عن العبادة ؛ فلم يزل به الأبيض حتى علمه . ثم انطلق حتى أتى إبليس فقال : قد واللَّه أهلكت الرجل . قال : فانطلق الأبيض فتعرض لرجل فخنقه ، ثم جاءه في صورة رجل متطبب ، فقال لأهله : إن بصاحبكم جنونا فأعالجه ؟ فقالوا : نعم ؛ فقال لهم : إني لا أقوى على جنيته ، ولكني سأرشدكم إلى من يدعو اللَّه فيعافى ؛ فقالوا له : دلَّنا . قال : انطلقوا إلى برصيصا ، فإن عنده اسم اللَّه الذي إذا دعى به أجاب . قال : فانطلقوا إليه فسألوه ذلك ، فدعا بتلك الكلمات فذهب عنه الشيطان . وكان يفعل الأبيض بالناس مثل هذا الذي فعل بالرجل ، ثم يرشدهم إلى برصيصا فيدعو لهم فيعافون . قال : فانطلق الأبيض فتعرض لجارية من بنات الملوك بين ثلاثة إخوة ، وكان أبوهم ملكا فمات فاستخلف أخاه ، وكان عمها ملك بني إسرائيل ، فعذبها وخنقها ، ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ، فقال لهم : أعالجها ؟ قالوا : نعم . فعالجها فقال : إن الذي عرض لها مارد لا يطاق ، ولكن سأرشدكم إلى رجل تتقون به تدعونها عنده ، فإذا جاء شيطانها دعا لها ، حتى تعلموا أنها قد عوفيت وتردّونها « 1 » صحيحة ، قد ذهب عنها شيطانها ؛ قالوا : ومن هو ؟ قال : برصيصا ؛ قالوا : وكيف لنا أن يقبلها منا ويجيبنا إلى هذا ؟ هو أعظم شأنا من ذلك . قال : انطلقوا وابتنوا صومعة إلى جانب صومعته حتى تشرفوا عليه ، ولتكن
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، ولعل صواب العبارة : « تردونها صحيحة وقد ذهب عنها شيطانها » بتأخير الواو .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150 | النويري