تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والفشل ، فقال تعالى : « ولا تهنوا » أي لا تضعفوا ولا تجبنوا من جهاد أعدائكم [ بما « 1 » نالكم يوم أحد من القتل والقرح . « ولا تحزنوا » على ظهور أعدائكم ] ولا على ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة « وأنتم الأعلون » أي لكم تكون العاقبة بالنصر « 2 » والظفر « إن كنتم مؤمنين » . قوله تعالى : * ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه ) * أي جرح يوم أحد فقد مسّ القوم جرح مثله يوم بدر . * ( وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ والله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * يعنى إنما كانت هذه المداولة ليرى اللَّه الذين آمنوا - يعنى منكم - ممن نافق ، فيميز بعضهم من بعض . وقيل : المعنى « وليعلم اللَّه الَّذين آمنوا » بأفعالهم موجودة كما علمها منهم قبل أن كلَّفهم . « ويتّخذ منكم شهداء » يكرم أقواما بالشهادة ، وذلك أن المسلمين قالوا : أرنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونلتمس الشهادة . فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتّخذ اللَّه منهم شهداء . قوله تعالى : * ( ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) * يعنى يطهّر الذين آمنوا من ذنوبهم « ويمحق الكافرين » يفنيهم ويهلكهم وينقصهم . ثم عزّاهم اللَّه تعالى فقال : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ) *
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من أ . « 2 » في أ : « والنصر » .