وكانا جناحي العسكر ، وذلك أن عبد اللَّه بن [ أبىّ بن سلول « 1 » ] لما انخزل بثلث الناس كما قدمنا وقال هو ومن وافقه من أصحابه : * ( لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ) * ؛ همّ « 2 » بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف معه ، فعصمهم اللَّه تعالى فلم ينصرفوا ، ومضوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فذكَّرهم اللَّه تعالى عظيم نعمته ، فقال : * ( والله وَلِيُّهُما ) * أي ناصرهما وحافظهما * ( وعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * ثم ذكَّرهم اللَّه منّته عليهم إذا نصرهم « 3 » ببدر ، فقال : * ( ولَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) * إلى قوله :
* ( ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * قوله : * ( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ) * . « ليقطع طرفا » أي يهلك طائفة « أو يكبتهم » أي يهزمهم « فينقلبوا خائبين » أي لم ينالوا شيئا مما كانوا يرجون من الظفر بكم .
قوله تعالى : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) * .
اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية ، فقال عبد اللَّه بن مسعود : أراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد ، وكان عثمان بن عفان منهم ، فنهاه اللَّه تعالى عن ذلك ، وتاب عليهم ، وأنزل هذه الآية . وقال عكرمة ، وقتادة ، ومقسم : أدمى رجل من هذيل يقال له : عبد اللَّه ابن قمئة وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم أحد ، فدعا عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكان حتفه أن سلَّط اللَّه عليه تيسا فنطحه حتى قتله ، وشجّ عتبة بن أبي وقاص رأسه وكسر رباعيته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فدعا عليه وقال : اللهم
هامش
« 1 » في الأصل : « ابن سلام » . وهو خطأ ، إذ أن الذي انخزل بثلث الناس هو عبد اللَّه بن أبي ابن سلول ، وهو الذي قدم ذكره ، وأما عبد اللَّه بن سلام فهو برئ من ذلك . راجع تاريخه في الاستيعاب ج 1 ص 395 .
« 2 » في ج : « همت » .
« 3 » في ا : « نصرهم اللَّه » .