كأنّ أوب ذراعيها وقد عرقت
وقد تلفّع بالقور العساقيل « 1 »
أوب يدي فاقد شمطاء معولة
قامت فجاوبها نكد مثاكيل « 2 »
نوّاحة رخوة الضّبعين ليس لها
لما نعى بكرها الناعون معقول « 3 »
تفرى اللَّبان بكفّيها ومدرعها
مشقّق عن تراقيها رعابيل « 4 »
تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم
إنك يا بن أبي سلمى لمقتول « 5 »
وقال كلّ صديق كنت آمله
لا ألهينّك إنّى عنك مشغول « 6 »
فقلت خلَّوا طريقي لا أبا لكم
فكلّ ما قدّر الرحمن مفعول
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول « 7 »
نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدنى
والعفو عند رسول اللَّه مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال
قرآن فيها مواعيظ وتفصيل « 8 »
هامش
« 1 » أوب : رجع ، تلفع : تلحف ، القور جمع قارة : الأكمة ، وقيل جبل يرتفع طولا ولا يرتفع عرضا . والعساقيل : السراب .
« 2 » شمطاء : العجوز التي لا ترجو ولدا ، معولة : من العويل ، إنما أراد امرأة نعى لها ولدها ، نكد جمع نكداء : التي لا يعيش لها ولد . مثاكيل جمع مثكال : التي فقدت أولادا كثيرة . ويروى الشطر الأوّل :شدّ النهار ذراعا عيطل نصف« 3 » رخوة : مسترخية ، الضبع بسكون الباء : العضد ، يريد شديدة الحركة ، والمعقول : العقل .
« 4 » تفرى : تشق ، اللبان : الصدر ، مدرعها قميصها : شبه الناقة بالمرأة التي تشق الثياب عن صدرها ، الرعابيل : المتخرقة المتمزقة .
« 5 » تسعى من السعاية : وهى الوشاية ، بجنبيها : حولها ، ويروى : جنابيها .
« 6 » لا ألهينك : لا أشغلك عما أنت فيه . ويروى : « لا ألفينك » ؛ أي لا أكون معك .
« 7 » الآلة : النعش . حدباء : معوجة .
« 8 » النافلة ، قال ابن هشام : النافلة العطية المتطوّع بها زيادة على غيرها ، وذلك إشارة إلى أن القرآن مع ما أنعم اللَّه على نبيه به من العلوم العظيمة زيادة على تلك العلوم .