ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم
قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطَّعن إلَّا في نحورهم
وما لهم عن حياض الموت تهليل « 1 »
قال ابن إسحاق : فلما قال كعب في قصيدته : « إذا عرّد السّود التنابيل » ، وإنما أراد معشر الأنصار ، وخصّ المهاجرين من قريش بمدحته ، غضبت الأنصار عليه ، فقال بعد ذلك يمتدح الأنصار من قصيدة له :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل
في « 2 » مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر
إنّ الخيار « 3 » هم بنو الأخيار
المكرهين السّمهرىّ بأذرع
كسوالف « 4 » الهندىّ غير قصار
والناظرين بأعين محمرّة
كالجمر غير كليلة الإبصار
والبائعين نفوسهم لنبيّهم
للموت يوم تعانق وكرار « 5 »
يتطهّرون « 6 » يرونه نسكا لهم
بدماء من علقوا من الكفّار
دربوا كما دربت ببطن خفيّة « 7 »
غلب الرّقاب من الأسود ضوارى
وإذا حللت ليمنعوك إليهم
أصبحت عند معاقل الأغفار « 8 »
هامش
« 1 » تهليل : هروب من الحرب .
« 2 » المقنب : ألف وأقل ، قاله أبو عمرو . وقال الأصمعي : هم الجماعة من الفوارس نحو الثلاثين أكثر وأقل ، واحتج أبو عمرو بقول الجعدي : « بألف يكتب أو يقنب » . يكتب : يجمع .
« 3 » رواية الديوان « الكرام » .
« 4 » كذا في الأصل : وعبارة الديوان رواية السكرى « كصواقل » وفى رواية « كسوافل » .
« 5 » كذا في الأصل وابن هشام . ورواية ابن سلام « يوم الهياج وسطوة الجبار » وفى الأغانى « عند الهياج وسطوة الجبار » وفى ابن الأثير :والباذلين نفوسهم ودماءهم
يوم الهياج وسطوة الجبار« 6 » رواية الديوان :يتطهرون كأنه نسك لهم.
« 7 » خفية : موضع كثير الأسد .
« 8 » في الديوان « نزلت » . والأغفار : أولاد الأروى ، واحدها غفر بضم فسكون ، والأروى أنثى الوعل .