تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال : وذكر بعض القبط أنّ عديما هذا عمل لنفسه في صحراء قفط على وجه الأرض قبّة عظيمة من زجاج أخضر برّاق ، معقودة على ثمانية آزاج من صنفها ، على رأسها أكرة من ذهب ، عليها طائر من ذهب ، متوشّح بجوهر ، منشور الجناحين ، يمنع من الدخول إليها ، وقطرها مائة ذراع في مثلها ، وجعل جسده في وسطها على سرير من ذهب مشبّك وهو مكشوف الوجه ، وعليه ثياب منسوجة بذهب مغروزة بجوهر منظوم ؛ والآزاج مفتحة ، طول كل أزج ثمانية أذرع ، وارتفاع القبّة أربعون ذراعا تلقى الشعاع على ما حولها من الأرض ، وجعل حوله في القبّة مائة وسبعون مصحفا من مصاحف الحكمة ، وسبع موائد عليها أوانيها ، منها : مائدة من أدرك رمّانىّ أحمر وآنيتها منها . ومائدة من ذهب فيلمونى « 1 » يخطف البصر ، وهو من الذهب الذي تعمل منه تيجان الحكماء ، وآنيتها منها . ومائدة من حجر الشمس المضئ بآنيتها . ومائدة من الزبرجد المخروط الذي يخالطه شعاع أصفر بآنيتها ، قال : وهذا الزبرجد إذا نظرت إليه الأفاعي سالت عيونها . ومائدة من كبريت أحمر ومدبّر بآنيتها . ومائدة من ملح مدبّر برّاق يكاد نوره يخطف الأبصار بآنيتها . ومائدة من زئبق معقود وقوائمها وحافاتها من زئبق أصفر معقود مضىء ، وعليها آنية من زئبق أحمر معقود . وجعل في القبّة جواهر كثيرة ملوّنة وبرانىّ صنعة مدبّرة ، وجعل حوله سبعة أسياف صاعقية وكاهنية وأتراس من حديد أبيض مدبّر ، وجعل معه تماثيل أفراس من ذهب ، [ عليها سروج من ذهب « 2 » ] وسبعة توابيت من الدنانير التي ضربها وصوّر عليها صورته ، وجعل معه من أصناف العقاقير والسمومات والأدوية في برانىّ الحنتم « 3 » ، ومن أصناف الأحجار شئ كثير .
هامش
« 1 » كذا في خطط المقريزي ، وفى الأصول « فلزنى » ، وفى هامش خطط المقريزي طبعة فييت « قلمونى » . « 2 » التكملة من المقريزي . « 3 » الحنتم : جرار خضر تضرب إلى الحمرة .