فبذرت ، قلت : أطلعى ، فأطلعت « 1 » ، فقلت ، أحقلى ، فأحقلت « 2 » ، ثم قلت : أفركى « 3 » ، فأفركت ، ثم قلت : أطحنى ، فأطحنت ، ثم قلت : أخبزى ، فأخبزت . فلما رأيت أنى لا أريد شيئا إلا كان ، سقط في يدي وندمت . واللَّه يا أمّ المؤمنين ما فعلت شيئا قطَّ ، ولا أفعله أبدا .
قال : وقال بعضهم : إنهما لا يتعمّدان تعليم السحر ولكنهما يصفانه ويذكران بطلانه ويأمران باجتنابه ، فيتعلَّم الشقىّ منهما في خلال صفتهما ويترك موعظتهما ونصيحتهما ، فلا يكون على هذا التأويل كفرا وإنما يكون العمل به كفرا . وقد أنكر بعضهم أن يكونا ملكين قال : وإنما كانا ملكين . وقرئ في الشواذّ : * ( ( وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) ) * ( بكسر اللام ) . وقيل : كانا علجين ببابل « 4 » . حكاه القاضي عياض في كتاب الشفا « 5 » . واللَّه تعالى أعلم .
ولنرجع إلى أخبار عديم بن البودسير الملك .
قال : وعديم أوّل من صلب « 6 » ؛ وذلك أن امرأة زنت برجل من أهل الصناعات ، وكان لها زوج من أصحابه ، فأمر
هامش
« 1 » أطلعت : أطلع الزرع ، بدا .
« 2 » أحقلت : أحقل الزرع ، تشعب ورقه قبل أن تغلظ سوقه .
« 3 » أفركى : يقال أفرك الزرع إذا بلغ أن يفرك باليد .
« 4 » ورد بهامش نسخة ب هذه الحاشية ونصها : « والصحيح الذي ذكره القاضي عياض ، وأما الذي ذكر أوّلا ليس بصحيح ، فان صاحب العقل الراجح الصحيح هو الذي يقول بقول العلماء الأقدمين الذين درسوا العلوم الإلهية الحقيقة والمعارف العقلية ، وهم الفلاسفة العظام الذين هم في مراتب الأنبياء العظام مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وهارون ويوشع وعيسى ومحمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، لأن الملائكة خلقهم اللَّه تعالى خلقة غير خلقة ابن آدم وجعل فيهم من القوّة والتلوّن ، يتصوّرون بكل صورة أرادوا ، وهم شباب لم يموتوا ولم يتغيروا ولم يتجبروا ولم يرهم بشر إلا إن أرادوا ذلك . والصحيح أن هاروت وماروت ليسا ملكين وإنما كانا علجين ظالمين فأهلكهما اللَّه سبحانه وضرب بهما المثل » .
« 5 » راجع صفحة 172 طبع الآستانة .
« 6 » يعنى لأجل الزنا .