تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بصلبهما على منارتين ، وجعل ظهر كلّ منهما إلى ظهر صاحبه ، وزبر على المنارتين اسمهما وما فعلاه وتاريخ الوقت الذي عمل ذلك بهما فيه ، فانتهى الناس عن الزنا . قال : وبنى أربع مدائن وأودعها صنوفا كثيرة من عجائب الأعمال والطَّلَّسمات وغير ذلك ، وكنز فيها كنوزا كثيرة . وعمل في الشرق منارا وأقام على رأسه صنما « 1 » موجّها إلى الشرق ، مادّا يديه يمنع دوابّ البحر والرمال أن تتجاوز حدّه ، وزبر في صدره تاريخ الوقت الذي نصبه فيه ؛ ويقال : إن هذا المنار قائم إلى وقتنا هذا ؛ ولو لاه لغلب الماء المالح من البحر الشرقىّ على أرض مصر . وعمل قنطرة على النيل في أوّل بلاد النوبة ونصب عليها أربعة أصنام موجّهة [ إلى أربع جهات الدنيا « 2 » ] في يدي كل صنم جرس يضرب به إذا أتاهم آت من تلك الناحية ؛ فلم تزل بحالها إلى أن هدمها فرعون موسى . وهو الذي عمل البربا على باب النوبة ، ويقال : إنه عمل في إحدى المدائن الأربع التي ذكرناها حوضا من صوّان أسود مملوءا ماء لا ينقص على طول الدهر ولا يتغيّر ؛ وكان أهل تلك الناحية يشربون منه ولا ينقص ماؤه ؛ وإنما عمل ذلك لبعدهم عن النيل وقربهم من البحر لمالح . وقد ذكر بعض كهنة القبط أن ذلك لقربهم من البحر المالح ، لأن الشمس فيما ذكروا ترفع بحرّها بخارا فيحصل من ذلك البخار حرّ بالهندسة ، وقيل بالسحر . وملكهم عديم مائة سنة وأربعين سنة ، ومات وهو ابن سبعمائة سنة وثلاثين سنة . وقيل : إنه دفن في إحدى المدائن ذات العجائب في أزج من رخام ملوّن بزرقة ، مبطَّن برخام أصفر ، وطلى جسده بما يمسكه ، وجعل حوله كثير من ذخائره ، وذلك وسط المدينة ، فهي محروسة بما يمنع منها من الروحانيّين .
هامش
« 1 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « منارا عليه صنما » . « 2 » التكملة من خطط المقريزي .