مذهب ورصاص مصفّى وزئبق معقود . وهذه الأجساد المعدنيّة في طباع الكواكب وفى قسمتها . فلما فرغ منه زيّنه بأحسن زينة ونقشه بأحسن النقوش من الجواهر الملوّنة والزجاج المعمول الملوّن وكساه الوشى والديباج ولم يترك شيئا من التحف إلا عمله ، وكذلك عمل في المدن الداخلة من أنصنا « 1 » هيكلا ، والقبّة التي أقامها بأتريب « 2 » وهيكلا شرقىّ الإسكندرية ، وأقام لزحل صنما من صوّان أسود على عبر النيل من الجانب الغربىّ . وبنى شدّاث من الجانب الشرقىّ مدائن وجعل فيها صورة صنم قائم له إحليل إذا أتاه المعقود والمسحور ومن لا ينتشر فمسّه بكلتا يديه أزال عنه ذلك وانتشر وقوى على الباه ، وجعل في إحداها بقرة لها ضرعان كبيران إذا مسحتهما المرأة التي انعقد لبنها درّ وصلح أمرها .
وفى أيامه بنيت قوص « 3 » العالية ، بناها لابن له كان سخط على أمّه فحوّلها إليها وأسكن معها قوما من أهل الحكمة وأهل الصناعات . وقيل : إن شطب « 4 » بنيت في أيامه ؛ وعمل الصورتين الملتصقتين لكثرة النسل . وكانت الحبش والسودان عاثوا في بلده فأخرج لهم ابنه منقاوش في جيش عظيم فقتل منهم وسبى واستعبد الذين سباهم وصار ذلك سنّة لهم ، واقتطع معدن الذهب من أرضهم وأقام ذلك
هامش
« 1 » أنصنا : بلدة بالصعيد الأوسط ، وبها آثار عظيمة أوّلية ، وهى على شط النيل من البر الشرقي قبالة الأشمونين من البر الآخر ، ولها مزدرع كثير ، وهى المدينة المشهورة بمدينة السحرة ومنها جلبهم فرعون ( راجع تقويم البلدان ) .
« 2 » أتريب : كورة في شرقي مصر ، بناها أتريب بن قبطيم بن مصر ، وقد وصفها المقريزي وشرح ما فيها من آثار وعجائب ( راجع ج 1 ص 175 طبع بلاق ) .
« 3 » قوص : أعظم مدائن الصعيد وهى على ضفة النيل الشرقية ، سميت باسم قوص بن قفط بن أخميم ، وهى باب مكة واليمن وسواكن ، وقد وصفها المقريزي في خططه ( ج 1 ص 236 ) وابن دقماق في كتاب الانتصار ( ج 5 ص 38 ) ووصفها الأدفوى كذلك في كتابه الطالع السعيد ( ص 8 ) وصفا بديعا وذكر كثيرا من الأشعار التي قيلت فيها .
« 4 » شطب : مدينة من المدن التي أخربها بخت نصر وأحرقها ، وهى بالقرب من أسيوط . ( راجع كتاب الانتصار ج 5 ص 24 ومعجم البلدان لياقوت ) .