تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فلما رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الزهرة ذكر هذه المرأة لموافقة الاسمين فلعنها ، وكذلك سهيل العشّار . واللَّه أعلم . قالوا : فلما أمسى هاروت وماروت بعد ما قارفا الذنب همّا بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما ، فعلما ما حلّ بهما فقصدا إدريس عليه السلام فأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى اللَّه عز وجل ففعل ذلك ، فخيّرهما اللَّه تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا إذ علما أنه ينقطع ، فهما ببابل يعذّبان . واختلف العلماء في كيفيّة عذابهما فقال عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه : هما معلَّقان بشعورهما إلى قيام الساعة . وقال قتادة : كبّلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما . وقال مجاهد : إن جبّا ملئ نارا فجعلا فيه . قال حصيف : معلَّقان منكَّسان في السلاسل . وقال عمير بن سعد : منكوسان يضربان بسياط الحديد . وروى أنّ رجلا أراد تعلم السحر فقصد هاروت وماروت فوجدهما معلَّقين بأرجلهما ، مزرقّة أعينهما ، مسودّة جلودهما ، ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلَّا قدر أربع أصابع ، وهما يعذّبان بالعطش ، فلمّا رأى ذلك هاله مكانهما فقال : لا إله إلا اللَّه ، وقد نهى عن ذكر اللَّه هناك . فلمّا سمعا كلامه قالا : من أنت ؟ قال : رجل من الناس . قالا : من أىّ أمة أنت ؟ قال : من أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم . قالا : وقد بعث ؟ قال نعم . قالا : الحمد للَّه ! وقد أظهرا الاستبشار . فقال الرجل : وممّ استبشاركما ؟ قالا : إنه نبىّ الساعة . وقد دنا انقضاء عذابنا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 55 | النويري